الرقيق القيرواني
85
تاريخ افريقية والمغرب
فدخلاها ، ومضى أبو حاتم إلى طرابلس حين بلغه قدوم يزيد بن حاتم ولحق جميل بن حجر وأصحابه يزيد وهو بسرت وأقاموا إلى أن لقيه أبو حاتم فقتله ، فيقال إنّه كان بين الجند والبربر من لدن قاتلهم عمرو بن حفص إلى انقضاء أمرهم ثلاثمائة وخمسا وسبعين وقعة . ولاية يزيد بن حاتم بن قبيصة بن الملهب حاله في جوده وكرمه وشجاعته وبعد صيته ونفاذ رأيه وتقدمه ، وعلم الخاصة والعامة به يغنى عن كثير من شرح أمره . وقدم إفريقية فأزال الفساد منها وأصلحها ورتب القيروان في أسواقها وجعل كل صناعة في مكانها وجدد بناء المسجد الجامع ، حتى لو قيل إنه الذي مصرها لم يبعد من الحق لو قدمها ، ولكنه حسنها وزاد في قدرها وكان غاية في الجود ، وهو القائل : ما يألف الدّرهم المضروب خرقتنا * إلّا لماما قليلا ثمّ ينطلق يمرّ مرّا عليها ثمّ يلفظها * إنّى امرؤ لم تحالف خرقتى الورق وكان يزيد كثير الشبه بجده الملهب في حروبه ودهائه وكرمه وسخائه ، وكان له أولاد مذكورون مشهورون بالشجاعة والإقدام والكرم والأنعام في أيام أبيهم وبعد وفاته بالمشرق ، لما صاروا إليه ، يقال : إن الذي أوقع من الملهب إلى الأرض ثلاثمائة من الذكور والإناث بين من مات منهم ومن عاش ، وورثه ثمانية عشر ذكرا سوى الإناث ، رئيسهم بعد أبيهم يزيد بن الملهب . وذكر المدائني : أن سليمان بن عبد الملك الكلبي قدم عليه المهلب ، وقد ركب في بنيه ، وقال : سرّ الله الإسلام بتلاحقكم وو الله لئن لم تكونوا أسباط نبوءة إنكم لأسباط ملحمة ، فقال الملهب : « لئن قلت ذلك ، فوالله ما ألقوا قط في سواد إلا بيضوه